الصفحة الرئيسية  ثقافة

ثقافة الممثل القدير عيسى حراث يتحدّث عن جديده الرمضاني، وعن وزير الثقافة السابق ووزير الصحة الحالي وماذا عن رسالته لشيراز العتيري؟

نشر في  13 أفريل 2020  (22:05)

تحفظ الذاكرة الفنيّة في تونس أعلاماً وشخصيات خطّت بأعمالها وابتكاراتها المتفرّدة، صفحاتٍ نيّرة من مدوّنةٍ أثْرت على امتداد عقودٍ من الزمن الحراك الثقافي الوطني المشهود لهُ بالعراقة والتميّز.

وفي ثنايا الموسوعة التونسيّة، يستوقفنا اسم عيسى حرّاث، ذلك الفذّ العصامي الذي ألّف بأدواره الراسخة وأعماله القيّمة سطوراً تكفي لتصنيفه وضمّه في لائحة الأساطين، فقد كان حرّاث ابن الجريصة ولا يزال أحد أبرز صانعي نجاحات المسرح الوطني والدراما المتلفزة، بشهادة الأجيال المتعاقبة وتقديرات النقّاد والصحفيّين وزملائه الذين عاصروه ووقفوا في ذهول حيالَ موهبةٍ استثنائيّة ودرّة يتيمة لا تُضاهي.

وفي لقاءٍ لم يكُن مطوّلاً، كان لموقع الجمهورية دردشة مع الألمعي عيسى حرّاث، لاستجلاء تطوّرات وضعه الصحّي، والإطلاع على مشاريعه الفنيّة الجديدة سيما وأنّه يسجّل هذا العام عودة تدريجية من الباب الكبير لمعانقة جمهوره الذي افتقدهُ والمتعطّش لرؤيته من جديد، بعد سنواتٍ من الغياب القهري.

واستهلّ محدّثنا في البداية، بالتأكيد على أنّه تجاوز مخلّفات الأزمة الصحيّة التي كابدها خلال الأعوام الماضية، عدا معاناته من أمراض مزمنة تخفّف من وطأتها الأدوية والمتابعة العلاجيّة، وتوجّه عيسى حرّاث من خلال هذه المصافحة بجزيل الشكر والامتنان إلى وزير الثقافة السابق، محمّد زين العابدين، على الإحاطة التي شملتهُ، إذ قال عنهُ: "في خضمّ القتامة التي تعيشها الساحة الثقافية في بلادنا، لابدّ من توجيه التحيّة صدقاً لا تزلّفاً إلى محمّد زين العابدين، الذي أعطاني جرعةً من الأمل في مواصلة المسيرة واسترجاع عافيتي ومؤهلاتي التي وهنت جرّاء المرض، فهذا الوزير برتبة إنسان، تكفّل بحاجياتي من الأدوية وأسدى تعليماته بتوفيرها كلّما اقتضت الحاجة، فهل أنكر الجميل وأكون من الجاحدين!"
 
والتمس من وزيرة الشؤون الثقافيّة الحالية، شيراز العتيري، إعادة النظر في وضعيّته الراهنة، بعد أن تمّ إيقاف إمداده بالأدوية منذ تسليم الوزير السابق المسؤولية إلى خليفتهِ على رأس الوزارة، ونقلاً على لسان الممثل التلفزي عيسى حرّاث، فإنّه ينتظر من الرسالة التي توجّه بها كلّ التجاوب والاهتمام.

وبشأن عودتهِ لتأثيث المشهد التلفزي، ذكر أنّهُ أنهى مساهمتهُ في إنجاز مسلسل "ڨلب الذيب" الذي من المزمع عرضهُ للنظارة، بإحدى القنوات الخاصة خلال شهر رمضان المعظّم، شاكراً كافّة القائمين عليه بعد أن أعادوا له نكهة العمل ونفضوا عنه غبار التجاهل والنسيان، رغم محدوديّة الدور الذي يلعبهُ في أحداث المسلسل، الذي انكبّ على إخراجه بسام الحمراوي، وأنتجتهُ خولة السليماني.

وفضلاً عن ذلك، سيكون عيسى حرّاث حاضراً بقوّة على التلفزة الوطنية، ضمن كوكبة من أبرز نجوم الشاشة الصغيرة، مؤدّياً أدوارا لشخصيّاتٍ تاريخيّة عميقة عُمق الماضي التليد، حيث وجّه لهُ أنور العيّاشي الدعوة للظهور لأنّه يعلم يقيناً القيمة التي يضفيها على الأعمال ذات الطابع التاريخي المتجذّر.

وعلى الرغم من صولاته وجولاته بين التلفزة والسينما وخشبة المسرح، طوال سنين من العطاء الغزير، لم يخف ضيفنا امتعاضه النسبي إزاء قلّة الإنتاج المحلي المقتصر على الموسم الرمضاني، مضيفاً أنّ غالبيّة المشاريع التي قُدّمت تنقصها حبكة السيناريو والتقصّي المستفيض دون الحاجة إلى الاستعانة بالخيال في تأليف القصّة الدراميّة، ويرى أنّ "أعمالنا التونسية منذ زمن بعيد إلى اليوم، لم تستأنس بتاريخنا الزاخر ومخزون بلدنا الحضاري، فلا يجب أن ننسى أو نتناسى أنّ تونس بلد الـ3 آلاف سنة حضارة".

ولم نترك المناسبة تمرّ دون أن نسأل عيسى حرّاث عن تقضية أوقاته في ظل الحجر الصحّي، وتأقلمه مع الظرفيّة الجديدة، ومدى التزامه بالإجراءات الاحترازيّة التي فرضتها الوضعية الصحية نتاج انتشار آفة " كورونا" الوبائيّة، قائلاً في هذا السياق، إنّه يمكث في منزله بين أفراد العائلة ولا يبارحهُ، وفي ذلك وقاية له ولغيره، داعيا المواطنين إلى استغلال فترة الحجر للاقتراب الأسري وتمتين أواصر المودّة بين الأزواج، بحسبه.

كما أبدى إعجابهُ البالغ برهافة حسّ، وزير الصحّة عبد اللّطيف المكّي، ذاكراً موقفهُ الإنساني المشرّف حين هزمتهُ الدموع وبكى خشيةً على شعبه، مشيداً بشخصيّته الآسرة والكاريزما التي يتميّز بها عن غيره، وقد وصفهُ عيسى حرّاث برجل الدولة الذي احتاجهُ وطنهُ فلبّى النداء بلا تردّد، في خضمّ مرحلة دقيقة وأزمة إنسانيّة تهدّد الوجود.

وفي خاتمة حديثه إلينا، أعرب صاحب شخصية "مسعود" في مسلسل الريحانة الذي تتولّى القناة الوطنية إعادته يوميّاً، خلال هذه الفترة، ويحصد نسبة متابعة قياسيّة من الجمهور العريض، أعرب عن أمله في أن تتجاوز الإنسانيّة جمعاء محنتها، واثقاً من أنّ فرج اللّه قريب.

حادثه: ماهر العوني